أحمد بن محمد بن علي العاصمي
76
العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى
وروي عن أبي صالح [ إنّه قال : ] حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ : خمسة آلاف سنة « 1 » . قلت : يعني الّتي كان فيها خلق سائر الأشياء دون خلق آدم عليه السّلام ، وهذا إذا ذهب إلى أنّ « هل » استفهام بمعنى التقرير أي لم يأت عليه حين لم يكن فيه شيئا موجودا لأنّه لم يكن أظهر خلقه للمشاهدة والوجود ، هذا خطاب على ما يتعارفه المخاطبون بذلك من سائر الآية ؟ لأنّ المعلوم المتعارف أنّه لم يظهر خلقه فليس بشيء موجود ولا مذكور ؟ حتّى يظهر فإذا ذهب إلى أن « هل » بمعنى الجحد أي لم يأت عليه حين إلّا وهو مذكور عند اللّه تعالى فإنّ الحين في هذا الوجه يقع على كلّ لحظة بعين . وروي عن الحسن أنّه قال : لمّا خلق اللّه تعالى كلّ شيء في السماوات والأرض قبل أن يخلق آدم ، ثمّ خلق آدم بعد حين . وكذلك روي عن أبي صالح وزاد : [ أنّه تعالى ] خلق كلّ شيء قبل آدم بخمسة أيّام واليوم [ منها ] كألف سنة وخلق آدم في اليوم السادس . وروى عن ابن عبّاس [ أنّه قال : ] مكث آدم مخلوقا / 85 / بين مكّة والطائف أربعين سنة لا يدري ما اسمه ولا ما يراد به إلّا اللّه عزّ وجلّ . فإن قيل : ما معنى الدهر ؟ قلنا : منه ابتداء الخلق إلى انقضائه وفنائه وهو في الأصل من كلام العرب : « المدّة الطويلة » ومدّة عمر الإنسان أيضا وكلّ ذلك يقع عليه اسم الوقت والزمان قال الشاعر : إنّ دهرا يلفّ شملي * لزمان يهمّ بالإحسان فإن قيل : كيف قال : لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً وقد ذكر في اللوح ؟ قلنا : إن حملت الإنسان على آدم عليه السّلام ففيه وجهان : أحدهما : [ أنّه ] لم يكن شيئا يذكر في الملائكة الّذين خلقوا في الأرض واستخلفوا فيها لأنّه لم يخلق ولم يشاهد كسائر ما خلق قبله وشوهد ، ومشاهدوا ذلك الملائكة صلوات اللّه عليهم وكذلك الملائكة الّذين كانوا في السماء لأنّهم
--> ( 1 ) هذا هو الظاهر ، وفي أصلي : « الخمسة الآلاف السنة » .